الشيخ المفيد
31
التذكرة بأصول الفقه
قوله : ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) ( 1 ) . وإذا ورد الأمر بفعل أشياء على طريق التخيير ، كوروده في كفارة اليمين ، فكل واحد من تلك الأشياء واجب بشرط اختيار المأمور ، وليست واجبة على الاجتماع ، ولا بالاطلاق . وما لا يتم الفعل إلا به [ 2 / ب ] فهو واجب كوجوب الفعل المأمور به ، وكذلك الأمر بالمسبب دليل على وجوب فعل السبب . والأمر بالمراد دليل على وجوب فعل الإرادة . وليس الأمر بالشئ هو بنفسه نهيا عن ضده ، ولكنه يدل على النهي عنه بحسب دلالته على حظره . وباستحالة اجتماع الفعل وتركه يقتضي صحة النهي العقلي عن ضد ما أمر به . وإذا ورد الأمر بلفظ المذكر مثل قوله : ( يا أيها الذين آمنوا ) ( 2 ) و ( يا أيها المؤمنون والمسلمون ) وشبهه فهو متوجه بظاهره إلى الرجال دون النساء ، ولا يدخل تحته شئ من الإناث إلا بدليل سواه . وأما تغليب المذكر على المؤنث فإنما يكون بعد جمعهما بلفظهما على التصريح ، ثم يعبر عنهما من بعد ( 3 ) بلفظ المذكر . ومتى لم يجر للمؤنث ذكر بما يخصه من اللفظ ، فليس يقع العلم عند ورود لفظ المذكور بأن فيه تغليبا ، إلا أن يثبت أن المتكلم قصد الإناث والذكور معا بدليل . فأما الناس ، فكلمة تعم الذكور والإناث . وأما القوم ، فكلمة تعم الذكور دون الإناث .
--> ( 1 ) الجمعة : 9 . ( 2 ) البقرة : 104 . ( 3 ) في ( ب ) بعده .